التقرير السنوي لعام 2015

التقرير السنوي عن واقع حال مشاركة المرأة في الأقطار العربية لعام 2015م ا
لصادر عن مركز دراسات مشاركة المراة العربية التابع لمؤسسة المرأة العربية .
مقدمة التقرير

لا بد من تثبيت حقيقة ان قضية اشراك المرأة العربية في هيئات صنع القرار ودعم الجهود التي تسعى الى الرفع من مساهمتها الإيجابية في الحياة العامة قد شهدت نموا مضطردا بفعل السياسات التي انتهجت او القرارات التي صدرت من القيادات العربية بفعل الإرادة السياسية واستجابة لتطور المطالبات بدعم اوسع للمرأة على الرغم من الظروف والمعاناة التي ترتبت على النساء بضوء تداعيات ما يسمى باحداث الربيع العربي من فوضى واضطراب ونزاعات اهلية وطائفية مسلحة كانت المراة والطفل هما الضحية المباشرة لهذه الصراعات الدامية حيث حصلت اقسى انواع الهجرات والنزوح في تاريخ المنطقة مثلما يحصل في سورية والعراق وليبيا واليمن والصومال .. ومع ذلك فقد تحقق كثير من التقدم في عدد من البلدان العربية المستقرة .الا ان التطلع الى المزيد من المبادرات السيادية امر مطلوبا في الفترة المقبلة ليتظافر هذا الجهد مع تنشيط مبادرات منظمات المجتمع المدني وقيام المرأة بتطوير قدراتها الذاتية من خلال التمكين العلمي والتدريب المتواصل كما ان المواطن العربي صار يسعده ان يرى نماذج ناجحة من السيدات العربيات المتميزات ليكن قدوة لبنات جنسهن مما يكسب المرأة المزيد من الثقة بنفسها وكذلك ثقة المجتمع بقدراتها الخلاقة .
إن دواعي التفاؤل في السنوات الأخيرة أن تكون قضية تمكين المرأة قد صارت موضوعاً تعالجه معظم مبادرات الإصلاح الإقليمية والوطنية ، فخلال القمم العربية والخليجية الاخيرة والتي التزمت فيها جميع الدول العربية بدعم ومساندة حقوق المرأة ، وتوسيع نطاق مشاركتها في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية . .
ولقد ألقى هذا التقرير السنوي الذي التزمت به ( مؤسسة المرأة العربية ) لالقاء الضوء على مدى التقدم الذي تحرزهُ أقطار الوطن العربي نحو تطبيق الالتزامات المتعهد بها ورصد مدى التقدم في توسيع مساحة مشاركة المرأة العربية في هيئات صنع القرار أو الهيئات التي لها نفوذ في صنع القوانين والقرارات ، ومما يجدر بالملاحظة هنا أن جملة الانجازات قد شملت إصدار تشريعات جديدة لصالح المرأة وخلق آليات واضحة المعالم تهتم بانشغالات المرأة ، بما في ذلك إنشاء وزارات ومجالس وهيئات ولجان ، وحصول المرأة في أغلب الأقطار العربية على حقوقها السياسية على الأقل من الناحية الدستورية في بعض البلدان وتخصيص حصص للمرأة في مجالس النيابية في بلدان أخرى أيضاً وتصديق 18 دولة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
إننا نؤمن بوجود تحديات حقيقية ليس في جلها وقوف الحكومات عقبة أمام تطور مشاركة المرأة ، إنما نجد أن الحكومات اختارت موقع المساندة والتشجيع للمرأة إلا أن الثقافة الاجتماعية وانتشار بعض مظاهر الفكر المتطرف وسيطرة جماعات التشدد على بعض المناطق اصبح امرا مقلقل ومحيرا لانه لا يتناسق وروح الشريعة السمحاء للدين الاسلامي الذي منح المرأة جميع حقوقا وصان كرامتها وقرر لها ذمة مالية مستقلة الا ما تقرره هي بنفسها .، مما يستلزم بذل المزيد من تظافر العمل والجهد بين الحكومات ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني من أجل الارتقاء بأساليب مواجهة هذه العقبات الاجتماعية السائدة على فرص مشاركة المرأة العربية ، ناهيك عن وجود مشكلات أخرى لها تأثير غير مباشر إلا أنه مؤلم لمستقبل مشاركة المرأة ، وهو وجود نسب الأمية المرتفعة في المجتمعات العربية ، وأيضاً ظاهرة تسرب الفتيات من التعليم والفقر وانتشار البطالة والامية والعنف ضد المرأة .كما رصد التقرير أن بلادنا العربية لا تزال تعاني من محدودية الميزانيات المخصصة لبرامج تنمية وتطوير قدرات المرأة في العمل ، وكذلك غياب الإحصاءات الدقيقة والواقعية عن مدى وحجم مشاركة المرأة في القطاعات الاقتصادية وقوة العمل ونسبتها في هيئات اتخاذ القرار وغيرها من الحقول والجداول المختصة . أما العامل الثاني فيتمثل في أن موضوع المرأة العربية قد أصبح فضاءا مفتوحاً لكل التخصصات ، بل تجاوز التدخل فيه إلى خارج حدود تلك المجتمعات ليأخذ شكل خطاب أيديولوجي يتناول في أحيان كثيرة النيل من أهمية دورها أو محاولة توظيفه سياسياً كأدات للضغط الخارجي على البلدان العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>